الشيخ الطوسي

79

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " طرفي النهار " يريد بهما صلاة الفجر والمغرب - في قول ابن عباس والحسن وابن زيد الجبائي - وقال الزجاج يعنى الغداة الظهر والعصر ، وبه قال مجاهد ، ومحمد بن كعب القرطي ، والضحاك . ويحتمل أن يريد بذلك صلاة الفجر والعصر ، لان طرف الشئ من الشئ وصلاة المغرب ليست من النهار . وقوله " وزلفا من الليل " قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد : يريد العشاء الآخرة وقال الزجاج يعني المغرب والعشاء الآخرة . و ( الزلفة ) بمنزلة وجمعها زلف قال العجاج : ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا ( 1 ) قال الزجاج : ويجوز زلفا بضم اللام ، ونصبه على الظرف وهو واحد مثل الحلم ، ويجوز أن يكون جمع زليف مثل قريب وقرب ، ومنه اشتقاق المزدلفة لان ازدلاف الناس إليها منزلة من عرفات . ومن قال : المراد ب‍ ( طرفي النهار ) الفجر والمغرب ، قال ترك ذكر الظهر والعصر لاحد أمرين : أحدهما ترك ذكرهما لظهورهما في أنهما صلاة النهار ، والتقدير أم الصلاة طرفي النهار مع الصلاة المعروفة من صلاة النهار . والآخر - انهما ذكرا على التبع للطرف الأخير ، لأنهما بعد الزوال ، فهما أقرب إليه . وقد قال الله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 2 ) ودلوكها زوالها .

--> ( 1 ) ديوانه : 84 ومجاز القرآن 1 / 300 وسيبويه 1 : 180 واللسان ( زلف ، حقف ، سما ، وجف ) والصحاح ، والتاج ( زلف ) يصف الشاعر بعيره . وبعده : * سماوة الهلال حتى احقوقفا * والأين التعب ، والوجف السرعة في السير . شبهه بالهلال . لاعوجاجه ، عند علوه وصعوده . ( 2 ) سورة الاسرى آية 78 .